خواجه نصير الدين الطوسي

79

جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )

يوجد لدينا ظلم أعظم من ذلك ، وهو قريب من الاحتيال ، كالتعذيب ووضع القيود والأغلال و . . . . « 1 » ولعلّ مراده من الحاكم الذي يتحدّث عنه هو الإمام المعصوم أو نائبه ، إلّا أنّه لم يذكره بهذا العنوان . ويبحث المحقّق الطوسي في أنّ كون الإنسان مدنيّا بالطبع ، يوجب عليه الحاجة إلى الاجتماع ، لكن بما أنّ أفراد الإنسان يختلفون فيما بينهم في الدواعي والطباع والغايات ، لذا هم بحاجة إلى مدبّر يحلّ النزاع والاختلاف فيما بينهم ، كي يضع كلّ شخص في المنزلة التي يستحقّها ، ويكون في مواجهة من يحاول التجاوز والاعتداء على حقوق الآخرين ، لكن يختلف نوع التدبير باختلاف الناس في كلّ مجتمع ، وتبعا لاختلاف أهدافهم واهتماماتهم . ويرى أنّ أفضل أنواع السياسة هي سياسة الملك أو سياسة الفضلاء ، الذين يعملون على تدبير أمور من يريد الوصول إلى الفضائل والمكارم ، كما أنّهم يدبّرون كلّ صنف بما يتناسب مع اهتمام ذلك الصنف . في حين أنّ الأنواع الأخرى من السياسة عبارة عن سياسة الغلبة ، وهي تدبير أمور الأخسّاء ، بينما سياسة الكرامة هي تدبير من يريد الوصول إلى الكرامات ، وسياسة الجماعة هي تدبير الفرق المختلفة للناس وفق الناموس الإلهي . 3 - الحاكم الديني في عصر الغيبة عند المحقّق الطوسي لقد أورد المحقّق الطوسي في كتاب أخلاق ناصري آراءه الشيعيّة بشكل واضح ، حيث جعل لعصر الغيبة نوعا من السياسة ومدبّرا لها ، ولعلّه سعى من خلال ذلك إلى الكشف عن غاياته الشيعيّة والفلسفيّة ، وبيان حكومة حكيم مدبّر ، كما أنّه

--> ( 1 ) - . أخلاق ناصري ، ص 80 - 82 .